اخبار السودان العاجلة

د.عبد اللطيف البوني يكتب:مدافعة الجوع والمجاعة 

تابعنا على واتساب

هذه هي المقالة الخامسة .. في هذه السلسلة التي كرّسناها للحديث حول تداعيات فشل موسم الأمطار الحالي 2026 …وقلنا فيها إن هناك نقصاً كبيراً متوقعاً في محاصيل العروة الصيفية …ذرة سمسم دخن فول سوداني قطن…وهي محاصيل خليط بين الغذائية والنقدية ..وعليها يعتمد الصادر السوداني …وقلنا إن قلة المطر لا تؤثر على القطاع المطري فحسب بل حتى القطاع المروي تأثر بها سلباً ..ولكننا لم نقل إن هناك مجاعة متوقعة وإن كنا قد تنبأنا بأن هناك جهات محلية ودولية ستقول إن هناك مجاعة في السودان …وأن الحكومة سوف تنفي بأن هناك مجاعة وقد تقول إن هناك فجوة غذائية في بعض الأقاليم ..المهم في الأمر أن الموضوع سوف يتحوّل إلى بند سياسي ..إذ أصبح أي حدث في دنيانا السودانية يُجيّر لدعم الخطاب السياسي.. ولا حول ولاقوة الا بالله .

 

بلادنا هذه الأيام تعيش أزمة اقتصادية طاحنة ..وهذا لايحتاج إلى درس عصر لمعرفته …هبوط قيمة الجنيه السوداني هبوطاً مريعاً مقابل العملات الحرة ..ارتفاع أسعار السلع بصورة جنونية ..الندرة في السلع …خليط بين الكساد والتضخّم … ثم يأتي شح الأمطار ليكمل الناقصة ..

على الحكومة أن تتحرك لمقابلة هذا الوضع بأعجل ما تيسّر …هذه البلاد بما لديها من موارد يمكن أن تتحمّل أكثر من موسم جفاف إذا أحسن الناس فيها إدارة الموارد ..على الحكومة أن تعلن سياسة طوارئ اقتصادية ..وتبدأ بنفسها توقف الفساد والعبث الذي أصبح على كل لسان ..لتبدأ بإنهاء سياسة التجنيب وتجعل وزارة المالية هي القيِّمة الوحيدة على المال العام.. ثانياً عليها مراجعة أوجه الصرف… فالجهاز الدستوري يُصرف عليه صرف من لايخشى الفقر ..عليها تضييق أوجه الصرف إلى أقصى مدى ممكن ..أما أم المصائب فهو التهريب …فهو ليس التهريب المعروف (شغل همبتة) … إنما تهريب مصلح وأنا ما بفسّر وإنت ما تقصّر …وفوق هذا وذاك عليها رفع يدها الثقيلة بوقف أية جباية في الطرق القومية ..عليها خفض الاتاوات على الجازولين وبيعه بالسعر العالمي …من غير المعقول أن تتعامل الحكومة مع الجازولين كبقرة حلوب بينما هو أداة الإنتاج الأولى …عليها السيطرة التامة على استيراد كل مدخلات الطاقة والقمح …عليها أن توقف جنون البنوك ولا تعطيها حق تحديد قيمة الجنيه …يا جماعة الخير الوجع راقد وبائن فقط محتاج لسلطة قوية.

 

ما طالبنا به أعلاه هو أن تستخدم الحكومة سلطة المنع وهي السلطة التي تتمتّع بها وتنفرد بها دون غيرها …لأنها صاحبة الحق في استخدام العنف… فهي التي تشرع القوانين التي تلوي الأصبع حتى يتفرقع منه المخ… ..لذلك لابد لها من سد كل الثغرات التي ينفذ منها الفساد …إذا لم تقم الحكومة بهذا الدور فسوف يأخذ المواطن القانون بيده …ثورة الجياع عملية مدمّرة للكافة بما فيها الجياع أنفسهم …فيا حكومة إن دفع المضار مقدم على جلب المنافع …فالتبدأ الحكومة بدفع المضار المشار إليها أعلاه ..أما جلب المنافع التي تكافح الجوع والمجاعة في السودان فهي الأخرى أوضح من الشمس …نختم بها غداً إن شاء الله ..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.