اخبار السودان العاجلة

عبدالماجد عبدالحميد..يكتب..كاميرون هدسون قدّم نصائح مجانية

لن تتذوق طعم الجسارة والشجاعة والثبات الذي واجه به الشعب السوداني المخطط الأمريكي الأخير لجر الجيش السوداني ليرفع مطرقته الصلبة عن رأس شتات وبقايا عصابات التمرد .. لن تتذوق طعم مواقف القيادة السودانية الرافضة لفصل جديد من ابتزاز أمريكي مدفوع القيمة من دويلة الإمارات

.. لن تتذوق كل هذا إن لم تطالع مرّة ومرتين ( البوست ) الذي كتبه يوم أمس كاميرون هدسون ونعي فيه بكلمات واضحة ومحددة الفشل الأمريكي الفظيع في تعاطيه الأخير مع ملف الأزمة السودانية ..

كاميرون هدسون قدّم نصائح مجانية لكلاب صيد المليشيا السياسية وجرائها الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بخبر حجب تأشيرة البرهان وصوروا الأمر كنهاية جنائزية للشعب والجيش السوداني ..

مواقف الشعوب الواضحة والقوية أقوي في التأثير مليون مرة من تدابير الدبلوماسية ومحاذير الممكسين بمقود القيادة في وجه أعاصير هذا الزمان ..وهذا مالم يقله هدسون في بوسته أدناه !!

كتب كاميرون هادسون:

لا بد من القول إن واشنطن مُنيت، خلال الأسبوعين الماضيين، بسلسلة من الهزائم الدبلوماسية المهينة في مساعيها الرامية لإجبار السلطات السودانية على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار؛ وهو اتفاق لم تكن تلك السلطات مستعدة لتوقيعه، كما أن الظروف الميدانية لم تكن مواتية له.

أولاً، اتسمت الحملة الرامية لتوسيع نطاق حظر الأسلحة بسوء التخطيط والتنفيذ، ولم تكن لديها أي فرصة لحشد الأصوات اللازمة؛ إذ لم تحظَ حتى بدعم دولة أفريقية واحدة داخل مجلس الأمن. ورغم الجهود الأمريكية المكثفة في مجال الضغط الدبلوماسي والعلاقات العامة، باءت المحاولة بالفشل الذريع، مما اضطرهم إلى هذا الانسحاب المخزي. (ملاحظة: عندما يقولون إن “هذا التمديد لا يمثل تراجعاً في عزيمتنا”، فإن الحقيقة هي أنه يمثل ذلك تماماً). تُعد هذه المحطة بحق نقطة متدنية في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان، وتكشف عن ضعف طاقم دبلوماسي يفتقر إلى الخبرة المهنية المتخصصة في السلك الدبلوماسي.

ثانياً، يُظهر قرار حجب تأشيرة الدخول عن الفريق البرهان – كوسيلة للضغط عليه لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار – مجدداً مدى سوء تخطيط وتنفيذ الدبلوماسية الأمريكية الراهنة. ومما يثير الصدمة حقاً هو تفاجؤ الولايات المتحدة برد الفعل السلبي الجماعي من حلفائها الدبلوماسيين، الذين رأوا في هذه الخطوة إجراءً عقابياً سيؤدي إلى نتائج عكسية؛ وهو ما يكشف عن افتقار الجانب الأمريكي للخبرة والسذاجة في آن واحد.

ثالثاً، يمثل التشكيك – سواء في التصريحات العلنية للمملكة العربية السعودية أو في المحادثات الخاصة مع أطراف أخرى – في جدوى “الآلية الرباعية” (Quad) وهدفها، ضربة أخرى للدبلوماسية الأمريكية. فإذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن ممارسة دور قيادي في مجلس الأمن أو إقناع أقرب شركائها بنهجها، فإننا نشهد هنا العواقب غير المقصودة (أو ربما المقصودة) لسياسة خارجية قائمة على مبدأ “أمريكا أولاً”.

وأخيراً، فإن التراجع في التصريحات العلنية بشأن مصداقية “مجلس السيادة”، وإعطاء انطباع مضلل بحدوث اجتماع أو محادثة مع البرهان، ثم هذا الانسحاب التكتيكي لتجنب حرج دبلوماسي جديد؛ كلها مؤشرات تدل على أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في تثبيت موقفها والتعامل بفعالية مع هذه القضية.

سيكون من الحكمة أن تتخذ واشنطن بضع خطوات: إجراء جولة استماع تشمل الرياض وأنقرة والدوحة (بعد أن استمعت بالفعل لوجهة نظر القاهرة) ومحاولة إعادة بناء الثقة مع أقرب حلفاء الخرطوم. وثانياً، التوجه إلى الخرطوم؛ نعم، ينبغي الاجتماع بالقيادة هناك. لكن عليك أن تلتقي بالناس؛ بالمدنيين والسياسيين وممثلي المنظمات غير الحكومية. اجلس في بيوتهم، واحتسِ الشاي، وتجوّل في الشوارع. استوعب حجم الدمار وحاول فهم البلاد والشعب الذي تزعم أنك تعمل من أجل مصلحته.

ولا تنسَ أن تطلب العفو منهم.

افعل كل ذلك، وأعد صياغة أجندتك الدبلوماسية، وانفتح بأفكارك؛ فحينها ربما يصغي إليك السودانيون، ويتبعك حلفاؤك، وتحرز تقدماً في ملف وقف إطلاق النار الذي مرّ عليه أكثر من عام دون أن يحقق أي نتائج ملموسة.

حظاً موفقاً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.