مناوي يفتح ملف العنصرية في السودان أمام الأمم المتحدة
اتهم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، المليشيا المتمردة بارتكاب تطهير عرقي وثقافي واستهداف ممنهج للهوية السودانية، محذراً من خطورة خطاب الكراهية والتحريض العنصري في ظل الحرب التي تشهدها البلاد.
وجاءت تصريحات مناوي خلال كلمته أمام اجتماع رفيع المستوى عُقد في نيويورك بمناسبة مرور 25 عاماً على إعلان وبرنامج عمل ديربان لمكافحة العنصرية، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال مناوي إن الذكرى الحالية تأتي في وقت لا تزال فيه العنصرية الهيكلية وكراهية الأجانب تمثلان تهديداً للمجتمعات، رغم عقود من الجهود الدولية الرامية إلى مواجهتهما.
وأشار إلى أن خطاب الكراهية والتعصب والتحريض العنصري لم تعد مجرد مفاهيم نظرية، وإنما يمكن أن تتحول إلى أدوات مدمرة تؤدي إلى إزهاق الأرواح وتفكك المجتمعات وتشريد الملايين عندما تغيب عنها إجراءات الردع والمحاسبة.
مناوي يدعو لمعالجة إرث الاستعمار
وأكد حاكم إقليم دارفور أن بناء مستقبل أكثر عدلاً يتطلب معالجة آثار المظالم التاريخية، مشيراً إلى أن الاستعباد والاستعمار والاستغلال المنهجي تركت آثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة، لا تزال تلقي بظلالها على الدول النامية، خصوصاً في القارة الإفريقية.
وأوضح أن تحقيق المصالحة الحقيقية يستلزم الاعتراف بالماضي، وتقديم اعتذار صادق، إلى جانب إقامة شراكات اقتصادية دولية تقوم على التكافؤ والاستدامة.
ثلاثة مسارات لمواجهة العنصرية
وطرح مناوي ثلاثة مسارات رئيسية لبناء مستقبل خالٍ من العنصرية، تبدأ بتحقيق العدالة التعويضية والمساءلة التاريخية عن إرث الاستعباد والاستعمار، من خلال الاعتراف والاعتذار وبناء علاقات اقتصادية أكثر عدالة.
كما دعا إلى الاستثمار في الأجيال الجديدة عبر تطوير المناهج التعليمية بما يساعد الأطفال والشباب على فهم التاريخ الحقيقي للعنصرية وآثارها، بما يمنع انتقال أحقاد الماضي إلى الأجيال المقبلة.
وشدد كذلك على أهمية ترسيخ المسؤولية الدولية المشتركة في حماية المدنيين والحفاظ على التنوع ومواجهة أشكال التمييز.
وفي ختام كلمته، جدد مناوي التزام السودان بإعلان وبرنامج عمل ديربان، مؤكداً السعي نحو بناء دولة يسودها السلام والعدالة والمساواة، وتحظى فيها حقوق الإنسان بالحماية دون تمييز.