بعد بريتوريا.. إثيوبيا أمام اختبار جديد وتحذير البرهان يعود للواجهة
يبدو أن تحذير البرهان من هشاشة الهدن التي لا تنهي جذور الصراعات بدأ يجد صدىً واضحاً في التطورات الأخيرة بإثيوبيا، بعدما تجدد القتال في شمال البلاد بين القوات الفيدرالية وقوات تيغراي وحلفائها، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وانهيار العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة.
وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان قد نشر مقالاً في مجلة Foreign Policy في 21 سبتمبر 2026، دعا فيه إلى إنهاء الحروب بصورة دائمة، محذراً من أن وقف إطلاق النار المؤقت قد لا يمنع عودة القتال عندما يتراجع الاهتمام الدولي بالأزمة.
وبعد أيام من نشر المقال، تجددت المواجهات في شمال إثيوبيا، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف من انهيار الترتيبات التي أوقفت الحرب بين القوات الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي خلال الفترة من 2020 إلى 2022.
بريتوريا تحت الاختبار
الاتفاق الذي أوقف الحرب السابقة لم ينجح في إنهاء جميع الملفات المرتبطة بالصراع، فيما بقيت قضايا أمنية وسياسية وإقليمية محل توتر. ومع عودة المواجهات، ظهرت مجدداً مخاوف من اتساع رقعة الأزمة وتداخل أطراف إقليمية فيها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن القتال لم يعد محصوراً في شمال إثيوبيا، إذ تصاعدت الاتهامات بشأن دعم أطراف خارجية للقوى المتحاربة، بينما نفت الدول التي وُجهت إليها الاتهامات تورطها في دعم المعارضة المسلحة.
قطيعة بين إثيوبيا وإريتريا
وتزامن التصعيد العسكري مع تدهور حاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، بلغ ذروته في الأول من أكتوبر، عندما أعلنت أسمرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع أديس أبابا، عقب قرار إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين.
وتتهم أديس أبابا إريتريا بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، بينما تنفي أسمرة هذه الاتهامات وتتهم إثيوبيا بالسعي إلى الحصول على منفذ سيادي إلى البحر عبر الأراضي الإريترية.
تحذير البرهان يعود إلى الواجهة
وتعيد هذه التطورات طرح الفكرة التي ركز عليها تحذير البرهان في مقاله: وقف القتال لا يعني بالضرورة الوصول إلى سلام دائم، إذا لم تتم معالجة أسباب الصراع ووضع ترتيبات سياسية وأمنية قادرة على الصمود.
ومع استمرار المعارك وتدهور العلاقات بين دول المنطقة، تبدو تجربة إثيوبيا مثالاً على المخاطر التي قد تنتج عن تسويات مؤقتة لا تُغلق ملفات الحرب بصورة نهائية.
وبهذا المعنى، فإن الهدنة التي تؤجل أسباب الصراع بدلاً من معالجتها قد لا تكون سوى فترة فاصلة قبل اندلاع جولة جديدة من المواجهات، وهو التحذير الذي طرحه البرهان قبل أيام من عودة القتال إلى شمال إثيوبيا.