عقيد ركن (م) عائد أبو جنان 🖋️ ترقية العميد (جودات) بين الاستحقاق والمؤسسية

ترقية العميد الركن حسين جودات: بين الاستحقاق والمؤسسية
شهدت الأوساط العسكرية والإعلامية تداولًا واسعًا لخبر ترقية العميد الركن حسين جودات إلى رتبة اللواء، باعتبارها ترقية استثنائية مُنحت لبطل يستحقها عن جدارة. ورغم استحقاقه الواضح، فقد استغلت بعض الأطراف هذا القرار في سياقات تهدف إلى التشكيك في مهنية القوات المسلحة ومؤسسيتها. ومن هذا المنطلق، أود تسليط الضوء على بعض الحقائق تأكيدًا لاحترافية المؤسسة العسكرية ودحضًا لأي مزاعم قد تمس نزاهتها.
القوات المسلحة: مؤسسة راسخة تحكمها القوانين واللوائح
القوات المسلحة السودانية مؤسسة قومية تعمل بمهنية واحترافية وفق نظم ولوائح عسكرية صارمة، تحكمها عقيدة قتالية ثابتة وأعراف متجذرة. لم تكن الترقية الاستثنائية نهجًا متبعًا في تاريخها، باستثناء حالات الانقلابات للحفاظ على التراتبية العسكرية. أما فيما يخص العمليات القتالية، فلم تُمنح هذه الترقية إلا في حالتين فقط: اللواء كاكوم، واللواء حسين جودات أن صح الخبر.
في حالة اللواء كاكوم، جاءت ترقيته بعد تحريره مدينة راجا، نظرًا لكونه لم يُرقَّ مع دفعته بسبب عدم حصوله على شارة الركن. أما العميد حسين جودات، فقد استوفى شروط الترقية من حيث التأهيل والفترة الزمنية المطلوبة، لكنه لم يدرج ضمن كشوفات الترقيات العامة بسبب ظروف الحرب. وعندما شغر منصب قائد الفرقة بعد استشهاد قائده السابق، تطلبت مقتضيات الوظيفة أن يُرقَّى إلى رتبة اللواء ليتولى القيادة بالأصالة، مما يؤكد أن القرار لم يكن استثنائيًا بل مستندًا إلى المعايير العسكرية.
مهنية القوات المسلحة في مواجهة محاولات التشويه
يرى البعض أن القوات المسلحة تحتاج إلى هيكلة بزعم أنها خضعت للتدجين خلال عهد الإنقاذ. غير أن الوقائع تكشف زيف هذه الادعاءات، حيث لم تصل الدفعة الأولى التي التحقت بالقوات المسلحة في عهد الإنقاذ إلى رتبة اللواء القيادية إلا بعد سقوط النظام بثلاث سنوات، ولو كان هناك تأثير سياسي لكانت هذه الترقيات قد تمت خلال 15 عامًا على الأكثر.
إضافة إلى ذلك، شهدت فترة حكم الإنقاذ تعاقب 13 رئيسًا لهيئة الأركان وفق القوانين العسكرية، ولم يحتفظ أي منهم بمنصبه لفترة طويلة. ولو كان هناك تدخل سياسي مباشر، لاحتفظت شخصيات بعينها بهذه المناصب لفترات ممتدة. هذه الحقائق تؤكد أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية محصنة، تقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، وتخضع لأنظمة صارمة تحكم الترقيات والتعيينات وفق معايير مهنية بحتة.
القوات المسلحة: صمام الأمان للوطن
إن المؤسسة العسكرية السودانية هي الضامن الأساسي لأمن واستقرار البلاد، وهي الأحق بالبقاء بعيدًا عن التجاذبات السياسية. وأي دعوات لحلها أو إعادة هيكلتها خارج الأطر العسكرية ليست سوى محاولات لضرب استقرار الدولة. لذا، فإن الحفاظ على هيبة القوات المسلحة ومنع منح الرتب بلا تأهيل، حتى لو كان ذلك بموجب اتفاقيات سلام، هو واجب وطني يفرضه المنطق العسكري السليم.
سنظل دائمًا مدافعين عن إرث ومكتسبات القوات المسلحة، سائلين الله عز وجل أن يحفظ السودان من كل شر، وأن ينصر جيشنا على المرتزقة والمتمردين وأعداء الوطن.
عقيد ركن (م) عائد أبو جنان